حيدر حب الله
586
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
سنة ، منها ثلاث سنين مختفياً خائفاً لا يظهر حتى أمره الله أن يصدع بما امر به ، فأظهر حينئذ الدعوة » ( الصدوق ، كمال الدين وتمام النعمة : رقم 29 ) . ومثلها صحيحة محمّد بن مسلم ( كمال الدين وتمام النعمة : 328 ، رقم 9 ) ، والتي جاء فيها توصيف النبي محمّد بأنّه « . . مكث رسول الله بمكّة ثلاث سنين مختفياً خائفاً يترقّب ويخاف قومه والناس » . ولا أريد أن اتخذ موقفاً من مثل هذه الروايات ، بقدر ما أريد أن أقول بأنّ المحدّثين رووا روايات هنا وهناك في قضايا تخالف عقائدهم هم في بعض الأحيان فليلاحظ جيداً . والغريب الاحتجاج على البخاري بخلق القرآن ، مع أنّ المحتجّ شيعيٌّ يقول بخلق القرآن ؛ فلابد على نظريّته أن يمدح البخاري على مواجهته لما ساد عند أهل السنّة وذهابه إلى الحقّ الذي عليه الشيعة حسب طريقة شيخ الشريعة في تناول الموضوعات . . ومع أنّ شيخ الشريعة التفت إلى عدم إضرار الاعتقاد بقيمة الرواية ، لكنّه جعل هذه الملاحظات مثبتةً حسب تعبيره ل - : « فساده في نفسه واختلال عقيدته ولو على مقتضى مذهبهم » ( القول الصراح : 73 - 74 ) ، مع أنّ البحث يفترض أن يكون برهانياً ، لا جدلياً . وأما القضايا الفقهية التي نسبت إليه وعدّت غريبة ، فقد ذكرها الشيخ محمد صادق النجمي وبلغت حوالي العشرة فتاوى ( أضواء على الصحيحين : 66 - 67 ) ، ولا ترد كإشكال على البخاري لوحده ؛ لأنه ما من فقيه عبر التاريخ عادةً إلا وله مثل هذا العدد من الفتاوى الغريبة بظاهرها بصرف النظر عن مدركها ومستندها ، علماً أنّ بعض ما قيل : إنه فتاوى غريبة عجيبة ، ليس فيه أيّ عجب في عالم الفقه الإسلامي ، فقد حكم بجواز أن تخدم المرأة الرجل الأجنبي حتى لو